ابن الجوزي

8

صفة الصفوة

وهذه المرأة المذكورة في هذا الحديث جويرية بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة كان علي عليه السلام قد خطبها فجاء بنو هشام يستأمرون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك فلم يأذن لهم أن يزوّجوه . وأسلمت جويرية وبايعت وتزوجها عتّاب بن أسيد . ثم تزوجها أبان بن سعيد بن العاصي . وعن ابن أعبد قال : قال علي عليه السلام : يا ابن أعبد ألا أخبرك عني عن فاطمة ؟ كانت ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأكرم أهله عليه ، وكانت زوجتي فجرّت بالرحى حتى أثرت الرحى بيدها ، واستقت بالقربة حتى أثّرت القربة بنحرها وقمّت « 1 » البيت حتى اغبرّت ثيابها وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها وأصابها من ذلك ضرّ . وعن عطاء بن أبي رباح « 2 » قال : إن كانت فاطمة ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لتعجن وإن قصتها « 3 » لتضرب الأرض والجفنة « 4 » . توفيت فاطمة الزهراء عليها السلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بستة أشهر في ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة وهي بنت ثمان وعشرين سنة ونصف ، وغسلها عليّ عليه السلام وصلّى عليها . وقالت عمرة : صلّى عليها العباس بن عبد المطلب ودفنت ليلا .

--> ( 1 ) قمّت : أي كنست ، والقمامة : الكناسة ، والجمع قمام ، وتقمقم أي تتبع القمام في الكناسات . ( 2 ) هو أبو محمد عطاء بن أبي رباح فقيه الحجاز ، من مولدي الجند ، وأمه سوداء تسمى بركة ، نشأ بمكة وتعلم الكتاب بها ، وهو مولى لبني فهر ، وكان على ما قال ابن قتيبة : أسود أفطس أشل أعرج ثم عمي بعد ذلك ، قال في العبر : كان من مولودي الجند أسود مفلفل الشعر سمع عائشة وأبا هريرة وابن عباس . قال أبو حنيفة : ما رأيت أفضل منه ، وقال ابن جريج : كان المسجد فراش عطاء عشرين سنة وكان من أحسن الناس صلاة ، وقال الأوزاعي : مات عطاء يوم مات وكان أرضى أهل الأرض عند الناس ، انفرد بالفتوى بمكة هو ومجاهد ، وكان بنو أمية يصيحون في الموسم : لا يفتي غيره ، توفي في رمضان سنة خمس عشرة للهجرة وله ثمان وثمانون سنة . ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 147 ج 1 ) . ( 3 ) القصّة بالضم شعر الناصية ( انظر مختار الصحاح ص 538 ) . ( 4 ) الجفن : جفن العين ، والجفن أيضا غمد السيف ، والجفنة كالقصعة وجمعها جفان وجفنات . ( انظر مختار الصحاح ص 106 ) .